17 , يوليو 2026

القطيف اليوم

في الجيل الجديد "قوة عيون" أكثر من الماضي؟

ما الذي تغير بين الجيل السابق وهذا الجبل؟ هل شكوانا من تغير القيم لها مصداقية أم لا؟ ألا يعجبك الشاب المهذب؛ سلام عليكم، تفضل، شكرًا، أنت قبل، كلمات معسولة تدل على جودة المصنع التربوي الذي تخرج منه الشاب مقارنة بغير المهذب الفوضوي الذي ينظر إلى العالم وكأنه مدينٌ له بالاحترام دون أن يكتسبه؟

أنتم القراء الكرام وأبناءكم إن شاء الله بعيدون عن كلّ صفة سلبية. هذه الخاطرة ليست ذمًّا ولا مدحًا. هي محاولة لعرض وجهة نظر - شخصيّة - لوصف الشخصية الشبابية من هذا الجيل، مقارنة بالجيل القديم، في خصلة واحدة وهي "الجرأة".

الجرأة صفةً إيجابية في حالة وصفة سلبية في حالة أخرى. تعال معي نضع تعريفًا عامًّا لكلمة قديمة "قوي عيون".

"قوي عيون"، أو "قوي عين" مصطلح خليجي يطلق على الشخص الجريء جدًّا في تصرفاته بشكل يتجاوز حدود الأدب أو الخجل المتعارف عليه اجتماعيًّا. 

كنا أقل جرأة في مواجهة من هم أكبر سنًّا منا. شباب اليوم ينظر في عينيك إذا ما حاولت أن تنصح أو تلفته إلى خطأ. كنا أقل جرأة في مواجهة الوالد، أو المعلم، أو الرئيس، في العمل. شاب اليوم في السيارة مستعد أن ينافسك على الطريق، يرفع صوته فوق صوت والديه، في كلّ مكان متوثب أن يرد الكلمةَ كلمتين أو عشر! تكاد تكون ظاهرة عابرة للمجتمعات وليست مقتصرة على مجتمعٍ دون آخر.

ماذا عنا كبار السنّ:
أظن أننا لسنا بعيدًا عن هذه الصفة، فينا قوة عيون، نتجرأ على بعضنا، أقل تسامحًا من الماضي فهذه الصفة لم تعد تستخدم وصفًا للشباب إنما أيضًا لمن تقدم في العمر. 

عولمة السلوك:
ألا يمكننا الحديث عن عولمة السلوك؟ حيث أصبح الشاب - أو الشخص - الشرقيّ يكتسب بعض السلوكيات من الغربيّ! كان بين المجتمعات محيط يحتاج إلى ركوب طائرة، انتهى وأصبحت المسافة جزءًا من الثانية في صورة، أو مقطع يقلده الشرقي.

توجد مؤشرات مزعجة تشير إلى فقدان الجيل الجديد - ليس كله طبعًا - احترام الكبير الذي تعلمناه. كنا لا نرفع عيوننا، ليس خوفًا، بل حياءً واحترامًا للكبير. كان احترام الكبير سجيّة يتعلمها الصغير من الكبير في مجتمع بسيط. يتعلمها من الذين يحيطون به. بعد التحولات الاقتصادية والتقنية ضعف تأثير الكبار على الصغار ما كان سببًا في انتشار ظاهرة انخفاض مستوى الاحترام.

ليس المطلوب أن يحمرّ وجه الشابّ، أو الشابة، خجلًا بمناسبة أو دون مناسبة، إنما المطلوب الحفاظ على درجة معقولة من اللباقة والمجاملة حيث الصغير يحترم الكبير والكبير يوقر الصغير.

حق الكبير من رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام:
"وأما حق الكبير فإن حقه توقير سنه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تؤمه في طريق ولا تَستجهله وإن جهلَ عليك تحملت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه فإنما حق السنّ بقدر الإسلام ولا قوة إلا بالله".


error: المحتوي محمي